منتدى جمعية الوشم الأدبي ببنقردان فضاء مفتوح لكل المبدعين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 خبر النقيشة ( الجزء الثالث )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سالم دمدوم

avatar

عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: خبر النقيشة ( الجزء الثالث )   الثلاثاء فبراير 05, 2008 6:49 am

الورقة عدد3

إقرار بخط يد الدكتور مسعود ( أحمد عنبه سابقا )
أنا الدكتور مسعود اللّفتي " أحمد عـنبه سابـقا " مهـندس و أستاذ مبرز في الاستشعار عن بعد، و الدراسات التخاطرية .بعد سنوات من اشتغالي في المعهد ، و بعد التركيز عامين كاملين على دراسة بعض الظواهر الخارقة محاولا إفتراع طلاسمها غبت عن الوعي خمس سنـوات و أربعــة أشهـر و خمسة عشـر يوما ( اهتديت إلى معـرفة المدة عن طريق المقارنة بين آخر ما دونـت (الوثيقة الأخيرة) و أول يوم عدت فيه إنسانا سويا ) .
و إنني في الوقت الذي أصرح فيه بأني أصبحت في حالة سوية، عادية تماما، أريد أن أنوّه بعمق، و بكل جوارحي، و أشكر بالغ الشكر، من كل قلبي، تلـك المجمـوعة مـن الشباب و الشابات ( مهندسين – أطباء – رجال فكر – مسؤولين ) الذين تحمسوا لعلاجي و على رأسهم الأستاذ الكبير " علي صالح " جراح الأعصاب المتميز و الطبيبة النفسية القديرة فاطمة زوجتي الآن .
و إني اعترافا بجميلهم أسمح لهم، و لطلبتهم، بالتصرف في هذا الملف برمته، لعل في ذلك بعض الفائدة للأطباء والطبيبات الشبان منهم على الأخص. و لولا ما أعرفه من تواضع و نكران للذّات في تلك المجموعة التي عملت الكثير في سبيل شفائي، لعمدت إلى ذكر أسمائهم واحدا واحدا، منوّها مرة أخرى، بما بذلوه من جهود حتى أمكن لهم إنقاذي من العدم. لكنيّ أعرف أن ذلك يجرح حياءهـم و يطعن في تواضعهم .
أما فيما يخصني فأنا أعرف أن هذا الملف يكشف جانبا من حياتي الخاصة ، ذلك الجانب الذي تعودنا في مجتمعاتنا الشرقية إحاطته بالأسوار، واعتباره سرّا لا يمكن البوح به، متظاهرين بأننا أخيار أطهار " تتصاعد رائحة عفافنا إلى عنان السماء" .
تعليق صغير
( يضع تحت هذه الجملة سطرا ، وفي آخرها يضع نجمة، وفي هامش صغير آخر الصفحة يكتب ما يلي :
هذه العبارة يوردها " أنا تول فرانس " في كتابه " تائيس" متهكما من الرهبان والكهنة ، أما أنا فإني أوردها فقط ،ولا أتهكم على أحد!.) .
قلت إنها تكشف جانبا من حياتي الخاصة، وهذا ما جعلني أحس بشيء من الرهبة، وأتردد قليلا في الإفراج عنها، خوفا من أن يعتبرني العامة المتزمتون المنافقون مارقا، وفاقدا للمروءة . إلا أني أخيرا فضلت الوضوح والصدق ، ولماذا أكذب أو أنافق ؟ الأحرار لا ينافقون ! أنا في وضع لا أستطيع معه أن أجانب " الصدق والصراحة " وتعلقي بهما يظل أقوى من دواعي الحشمة المصطنعة والوقار الزائف . فأنا أربأ بنفسي أن أكون من ذلك النوع من الناس الذين لا يفتأون يُوهِمون مَنْ حولهم، بأنهم أخيار أطهار، لم يجانبوا الفضيلة يوما . ذاك نفاق أمقته ،فكيف تريدني أن أتردى إليه ما دمت حرّا ، ومادام من بيده الحساب الصحيح، يملك كشفا دقيقا ومفصلا، بكل جزئيات حياتي ؟! حتى متى هذا التجاذب والتضادّ بين أقوالـنا وأفعالنا ؟ علاوة على ذلك فإن من يفترض أن يطّلع على هذا الملف، هم من جملة عقول متنورة، صقلها العلم، يعرفون أن الناس مهما بلغوا هم بشر، علماء كانوا، أم سوقه، أم أنبياء .
كلنا لآدم وآدم من تراب. والتراب، أي تراب، يحتضن الصلوات ويحتضن الخطايا أيضا . فلا داعي حينئذ لرهابي .


خبر في صحيفة بتاريخ 12/08/1960
أحمد عنبة وصاحب اللحية الكثيفة:
شكوى إلى من يهمه الأمر:
أما بعد، نلفت انتباهكم السامي إلى أن "الدرويش" احمد عنبه بدأ يحدث في الأحياء بلبلة ورعبا لا مزيد عليه، وآخر ما صدر عنه أنه يوم الجمعة عند خروج الناس من الجامع ارتمى على أحد الملتحين وكانت لحيته طويلة كثيفة وصرعه أرضا وصار يقول له:
أريد البحث عن البراغيث التي تبحث عنها بأصابعك أمامي بين هذه الأدغال، وبعد أن تعاون بعض الحاضرين على تخليص الرجل منه أخذ يقول:
أغاية الدين أن "تهملوا" لحاكم.
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم،
رفعنا هذه الشكوى لمن يهمه الأمر فجاءنا ما يلي:
عند التحري في الموضوع تبين أن الدرويش من عاداته انه لا يطيق أن يرى أي إنسان يحك لحيته أو يخللها بأصابعه ناظرا إليه، وهي عادة غريبة تختص بها بعض الحيوانات المفترسة حيث يثيرها أن يشار إليها بأشياء مدببة.
ولقد عرف أبناء المدارس هذه الخاصية فيه فكانوا إذا ما أرادوا إثارته مثلوا هذه الحركات أمامه...

تعليق صغير:
(هذا ما تضمنه الجزء الموجود من الورقة في الملف..)
الوثيقة عدد 4 :يبدو أن هذه الوثيقة عبارة عن نتيجة فحوصات وتحاليل أولية وصور بالأشعة تشخص حالة الدكتور مسعود عندما أخضع للعلاج لأول مرة . وبها الملاحظات التالية :
1 – ظهر بالمخ بعض مناطق غير سوية كأنما تعرضت لمسّ مّا .
2- عدد الذبذبات الكهربائية الصادرة عن المخ لا تتناسب مع عددها عند الإنسان السوي وغير مستقرة .
3 – الرسم الكهرومغناطيسي أظهر ضمورا في بعض الخلايا .
4 – ثمّة اُرتجاجات وقعت في المخ لا تحدث عادة إلا إذا تعرّض المرء إلى حالة رعب شديد ، وبصفة مفاجئة .
تعليق صغير
( ألقيت الوثيقة جانبا وأخذت أتساءل : ما هو هذا الرعب الشديد الذي تعرّض له الرجل وأفقده عقله في النهاية ؟ نحن في زمن من كثرة ما فيه من كوارث أصبحنا لا نستجيب بسرعة لأي حادث مهما بدا مرعبا ومأساويا . حيّرني الأمر ودفعني إلى مواصلة القراءة بشغف أكثر).
ورقة عدد 6 :

من صحيفة هزيلة عنوانها القنفد الضاحك
الحاقا بالحلاج وقاليلو :
يبدو أن أفكار عصور الانحطاط والتحجر قد بعثت من جديدٍ في أثواب عصرية جدّا . إلاّ أنها أشد أنانية وخبثا. فبعد أن كان التنكيل بأهل الفكر والعلماء وقطع رؤوسهم، يتم بتهمة التجديف عن الآلهة وإفساد العقول كما هو الحال مع سقراط والحلاّج وقاليلو واضرابهم صار هؤلاء البؤساء " العلماء " يقتلون بتهمة ارتكابهم جريمة المعرفة.
هل أصبح متأكدا على كل أمّة أن تتخذ أشد التدابير صرامة من أجل حماية علمائها .
لقد كان الفرسان الأسبان في العصور الوسطى عصور الإنحطاط والتحجر يجعلون لزوجاتهم تبابين من حديد تقفل ويأخذ الفرسان المفاتيح حفاظا على شرف الزوجات وسمّوا تلك التبابين " حزام التقـوى " فبـأي الأحزمة نطمئن علـى كفاءاتنا العلمية في هـذا الزمان ! ...
ورقة عدد 8 :
حدثني سعيد الحمال مرة وقد حمل متاعي أثناء عطلة الصيـف قال : تعرفت عليه بعد شهرين من ظهوره في أسواق المدينة فقد حدث أن تركت الحمار مربوطا بعمود تنوير وذهبت لشراء بعض ما يلزمني من دكان قريب ولما عدت وجدته يمسح ظهر الحمار ورأسه وأذنيه ،ثم يقبل رأسه فلمّا نهرته قال لي :
هذا أخي ... أتصدني عن أخي ... لماذا تتركه تعبا جائعا ؟
ثم أخرج من جراب كبير كان يحمله قطعا من الخبز اليابس وبدأ يقدمها للحمار ... ويقول : كم تتحمل وتصبر !كم تظلم ولا تحتج ! كم في صدرك تنحبس الأفكار ... لا تستطيع التعبير عنها! كان يومها تظهر عليه بقايا رفاهة وتهذيب بالرغم من حالة الإهمال التي كانت سمته الغالبة ورأيت فيه شخصا غير عادي يختلف عن كل من عرفت من المخبولين وصرت أحييه بحرارة كلما وجدته وأمده ببعض المال .
ومنذ ذلك اليوم كان يسعى إلي كلّما رآني ويشرع في حديث طويل مع الحمار تلمس فيه الحنان والعطف والتدليل ! ثم يلتفت إلي ويقول : أوصيك به خيرا ... هذا أخونا كلنا في الهواء سواء كلّنا في الهمّ شرق . ثم يقهقه عاليا وينصرف .
كان من جملة متاعه جراب كبير ،وكرسي قديم نخر السوس بعض جوانبـه لا يفارقـه أبـدا . يحمله على ظهره ،ويعن له أحيانا إذا انفرد بنفسه في ساحة أو حديقة عمومية، أن يمسح جزءا من الأرض وينظفه جيدا ثم ينزع معطفه المهتري فيفرشه للكرسي ويزينه ببعض الأعشاب والأزهار ولكنه لا يجلس عليه . إنما يضع علبة عصا جعل لها حمائل كبندقية ويشرع في أحاديث طويلة مع الكرسي ثم يأخذ في تقبيل قوائمه وبعد ذلك يضع رأسه تحت إبطه ويشرع في دوران سريع متواصل مدة من الزمن حتى لكأنه خرب حبارى يصنع مدارا احتفاء بالربيع !ويظل هكذا حتى ينهكه التعب فيقع آخذا في نوم عميق قد يستمر ساعات أو بعض يوم.
ولقد مرّت به فترة صار يخاف من ظله خوفا شديدا فلا يظهر في الأسواق والسّاحات إلاّ ليلا!أو عندما تتلبد السماء بالغيوم كما كان لا يطيق البتة أن يمشي أحد وراءه قريبا منه وكل من فعل ذلك ولو بطريق الصدفة ناله منه الضرب أو التأنيب الشديد كان يقول: من اقترب منك أكثر سرق أنفاسك.
ورقة عدد 9 :
خبر في صحيفة :
هذه قصاصة صحيفة قديمة بها ما يلي :
إلحاقا بخبر سقوط الطائرة التي كانت تحمل مجموعة كفاءات علمية عالية بلغنا ما يلي :
تم العثور على الصندوق الأسود بالطائرة من طرف أحد البواخر العاملة في المحيط الهادي وتبيّن أنه لم يسجل أي خلل في أجهزتنا قبل سقوطها مما يفتح مجالا واسعا للتساؤلات والشكوك كما بلغنا أن الدكتور (مسعود) أصيب بما يشبه الانهيار العصبي إثر تلقيه خبر وفاة زوجته الدكتورة علياء أحمد والتي لم يتجاوز سنها الثامنة والعشرين عاما . وأننا في الوقت الذي نبدي فيه عميق مشاركتنا أسر الضحايا أحزانهم، نتمنى أن تمر العاصفة على الدكتور بسلام حتى لا تضاف إلى خسائرنا خسارة أخرى .
تعليق صغير :
لاحظت أن يدا توقفت طويلا عند هذا الخبر ولونته باللون الأصفر وأضافت نقاط استفهام وتعجب بعد كلمة " سقوط الطائرة " الذي وضعته الصحيفة أيضا بين قوسين .
خطر ببالي أن أرجع إلى تاريخ وقوع الحادث لتتضح لي الأمور ولكني لم أفعل لأمرين :
1 – أن القصاصة التي كانت بيدي لا تحمل أي تاريخ . مجرد جذاذة من وسط الصحيفة مجهولة الاسم والتاريخ.
2 – فأنا كما ذكرت في البداية لا دخل لي في هذا الملف وإذا أنا عمدت إلى ما فكرت فيه ربما أصبحت طرفا في الحدث وذلك قد يؤدي إلى انزياح مقاصد واقعية عن أهدافها فعدلت عن ذلك التزاما بوعد قطعته على نفسي منذ البداية .
الوثيقة عدد 5 :
هي عبارة عن ورقة ( وزيري ) 20/30 تقريبا مكتوبة من الوجهين بخـط رديء ، ببعـض جوانبـها اَثار احتراق ( ربما أن الدكتور مسعود قد عمد إلى حرق بعض مذكراته حين فقد وعيه وهذه الوثيقة من الوثائق التي سلمت ، وهي في الملف مصورة تصويرا غير جيّدٍ. غاية ما استخلصته منها هو التالي :
- كنا نبحث عن مكان تتوفر فيه المواصفات التالية :
1 – يقع في مكان مهجور أو شبه مهجور على الأقل !
2 – محميّ حماية طبيعية إن أمكن !
3 – يشتمل على فضاءات تفي بأغراضنا ؟!
وأخيرا اقترح أحد الزملاء أن ينقل المشروع إلى ضيعة في قرية جبلية بعيدة تكاد تكون مهجورة .
وضّح اقتراحه قال :
بجانب مسكني في القرية ثمّة خرائب أثرية محفورة في الجبل، بها أنفاق كثيرة تشبه المتاهات يمكن أن توفر فضاء مقبولا .
وقع الاِتفاق على زيارة المكان مع المهندس المشرف على تنفيذ المشروع مع مساعديه، و أنا، وشهرزاد، على أن نصل إلى المكان على فترات ،ومن أماكن مختلفة ،زيادة في الاِحتياط .
اِكتمل فريقنا في المكان ،وقادنا صاحب الضيعة إلى تلك الخرائب فإذا هي متصلة بحظيرة أبقار بدائية، ولها مدخل يمكن أن يُخْفِى بِحزم العلف التي تستهلكها الأبقار ، وكان ذلك رائعا .
حين دخلنا الأنفاق مستعملين الفوانيس وجدناها تكاد تكون جاهزة لا تحتاج إلا لتنظيف خفيف .
لاحظنا أن المكان يتمتع بتهوئة إضافية، غير تلك التي يوفرها مدخله وإن كانت ضعيفة ، إلا أنها توفر القدر الكافي، الذي يجعل الإنسان فيه بعيدا عن الاختناق. ومن ثمّ رحنا نبحث عن مصدر هذه التهوئة عن طريق أجهزة خاصة حتى اِهتدينا إلى فتحة صغيرة في الأعلى يمكن الوصول إليها عن طريق مدرج ضيق متعرج يمكن اِستعماله مع الحذر .و لما وقع استطلاع المكان من الخارج وجدناه يُفْتَح في غابة طبيعية و قد سدّت الثقبَ أشجار شوكية متشابكة يصعب الوصول إليها و يستحيل اكتشافها . و كانت فرحتنا كبيرة ،و اعتبرنا المكان هدية من الأجداد، خبأها لنا هـذا الوطن،و تَفَاءَلْنَا خيرا، و زاد أملنا في النجاح في أعمالنا ،و توفير خدمات جليلة للإنسانية قاطبة، تجعل هذا الوطن الصغير يرفع رأسه ، و يفتك مكانه تحت الشمس .
حين كنا في غاية الفرح، طرحت شهرزاد فكرة كانت لها قيمة كبرى، و ذات نفع لا شك فيه .
كانت الفكرة هكذا :
بما أن المكان بهذه السعة، و هذا التنوع في مقاسات حجـراته ودهاليزه و مزود بطريقة للتهوئة تجنب من فيه الاختناق، فهو معّد للإقامة فيه مدة طويلة ،فعلينا أن نبحث عن المصدر الذي كان يزوّدهُ بالماء .فمن غير المعقول ،أن يغفل الذين قاموا بهذا الإنجاز العظيم ،عن هذه الناحية الضرورية جدّا .
أيّد الزملاء جميعا هذه الفكرة، و وقع الاتفاق على إعادة اِستطلاع المكان من الداخل،و جعل تخطيط دقيق لجميع فضاءاته،حتى نهتدي إلى مصدر الماء المتوقع و يمكن استغلال الفضاءات استغلالا جيدا .
بعد أيام وقع اكتشاف مصدر الماء، و اتضح أن ما يبدو لأول وهلة أنفاقا في الجبل، هو عبارة عن مدينة صغيرة، تتنوع فيها الفضاءات من حيث ارتفاعها و شكلها ومقاساتها .
في بهو واسع وجدنا البئر . كان مغطى بحجرة يصعب التعرف عليها للوهلة الأولى، وكان ماؤه قريبا! فبمجرد أن تحركت الحجرة و سقط بعض الحصى سمعنا وقعه في الماء ذقناه فوجدناه عذبا باردا نقيّا، وألذ مذاقا من كثير من أنواع المياه المعلبة المتواجدة في الأسواق !
بعد ذلك دققنا النظر جيّدا في الجدران فإذا بأحدها باب كبير تغطيه حجرة كبيرة قطعت على مقاسه بدقة عجيبة بحيث يصعب التفطن إليه لغير الباحث المدقق. تعاونا على إزالة الحجرة،فإذا باب يفتح على بهو مربع، واسع عالي السقف، أرضيته من فسيفساء رائعة، يتصدره كرسي من المرمر، عليه تمثال يبدو كأنه لملكة فينيقية شديدة الشبه بتمثال نفرتتّي ، الملكة الفرعونية الشهيرة، وعلى منضدة رخامية أمامه ثمة سيف وترس وقوس كلها من الذهب الخالص مازالت محتفظة، بتوهجها وبريقها . وتر القوس كان من شعر ظننّاه أول الأمر سبيبا .وعلى الجدار فوق التمثال نقيشة لم نستطِعْ فك شفرتها لأنها كتُِبَتْ بلغة لا نعرفها .
بعد تفكير استقر الرأي على أن نبعث صورة منها إلى أحد المعاهد المتخصصة وننتظر .
بعد مماطلة وتسويف استمر شهورا، أفادوا بأن هذه الكتابات لا معنى لها! وهي عبارة عن خرافات وشعوذات ولا فائدة تاريخية لها! علاوة على كونها تحث على الكراهية ورفض الآخر، وتتعارض مع ثقافة السلم والحضارة الكونية ومع ذلك يمكن مساعدتكم على جلبها إلى هنا، وإيداعها بعض المتاحف الدولية، ربما تكون لها بعض الفائدة كفلكلور كأن نتكفل بجزء من المصاريف اللازمة لنقلها وتعبيرا منا عن ربط أقوالنا بأفعالنا سيصلكم في القريب العاجل فريق من الخبراء لمشاهدتها عن كثب وتدبير أمر نقلها .
أمام تسويفاتهم المتكررة ، وقبل أن يصلنا ردهم بحثنا جيّدا في معاهدنا في أوساط شبابنا وشيوخنا حتى وجدنا شيخا دلّنا على خبير شاب يعمل لدى شركة متخصصة في البحث عن بقايا الحضارات وتهريبها إلى خارج البلاد . فَسَلّمْنَاهُ صورة النقيشة.
بعد أسبوع واحد، اتصل بنا الخبير الشاب، وهو في غاية الزهو والفرح
قال : نقيشتكم هذه قصيدة شعر ووسام فخر ...!
حسبناه يهزأ بنا ،أو يمازحنا ،ولكنه سلمنا الوثيقة مَعَ تَرْجَمَتِهَا ممهورة بإمضائه فقرأنا :
لله الحمد والمجد. وللوطن الحب والاُعتزاز
الفخر والمجد لرجال هذا الوطن
والمجد لنسائه أيضا
المجد لرجاله الذين بذلوا عصارة أفكارهم
وبذلوا عن طيب خاطر أرواحهم له فداء
المجد لنسائه اللاتي تبرعن بأجمل وأعزّ وأغلى ما لديهن
حليهن الرائعة الثمينة
وشعورهن المعطرة الطويلة
فصنعنا من حليهن سلاحا / قاتلنا به الأعداء
ومن شعورهن أوتارا للأقواس / وأكاليل حب ومجد
توّجنا بها الأبطال من جنودنا / جنودنا الشجعان الذين اصطادوا المعتدين على الساحل
وأحالوا زُرْقة البحر في شواطئنا إلى حمرة قانية .
تعليق صغير:
هذه الوثيقة بدت لي لأول وهلة لا علاقة لها بهذا الملف، ولا صلة لها بأحداثه ،ولكني لما تصفحته كله وجدت أن اسم المرأة شهرزاد و المشروع يتردّدان في كثير من المناسبات، ولذلك وتبعا لما تقتضيه الأمانة ابقيتها كما هي .
بقية الوثائق عبارة عن جلسات تنويم واستماع حيث يعمـد ( أحمد عنبه ) إلى سرد ما تعرض له من أحداث :
لفت نظري فقرة صغيرة مكتوبة بحبر مغاير بها هذا التنبيه :
إن كل الأسماء والأماكن التي يرد ذكرها في هذه الصفحات قد وقع التصرف فيها ( ابدالها ) حرصا على خصوصيات الناس وكل مقارنة بينها وبين أشخاص أو أماكن معروفة ، بعيدة كل البعد عن الحقيقة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صالحة غرسالله أم ضياء



انثى عدد الرسائل : 7
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: خبر النقيشة ( الجزء الثالث )   الأحد مارس 15, 2009 1:25 am

تحياتي أستاذي الكريم
قرأت الثلاثة أجزاء الأولى وما زلت بانتظار الأجزاء المتبقية أرجو تحميلها في أقرب وقت سيأتي تعليقي على الرواية بعد إكمالها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خبر النقيشة ( الجزء الثالث )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقـــــى جمعيـــة الوشــــم الأدبــــي :: منتدى جمعية الوشم الأدبي :: منتدى القصة-
انتقل الى: