منتدى جمعية الوشم الأدبي ببنقردان فضاء مفتوح لكل المبدعين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 خبر النقيشة ( الجزء الأول )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سالم دمدوم

avatar

عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: خبر النقيشة ( الجزء الأول )   الجمعة يناير 04, 2008 10:38 am

هي رواية أقدمها لكم في أجزاء علها تنال إعجابكم



هذه الأحداث التي أرويها أيها السادة لا تخصّني، لا دخل لي فيها على الإطلاق ،ولم أكن شاهدا عليها أيضا، فأنا حتى هذه اللّحظة لا أعرف أين وقعت ،ولا من هم أبطالها الحقيقيون. تعثرت بها صدفة وهذا كل ما هناك.
- قلت لكم " أرويها "
ليس ذلك دقيقا تماما: ربما كنت مقدّمها أو معلّقا على بعض أجزائها كأن أبدي ملاحظة ما، أو أشير إلى ما أراه فيها من جوانب تتعلق بالشكل ليس أكثر.
عدا ذلك، ليس لي أي ضلع حتى في صياغتها، أو ترتيب أحداثها، فإذا ظهر لكم أنها متناسقة الأجزاء متناغمة الوقائـع، أو بها نوع من الحبكة التي تتوفر لبعض رجال السرد، فليس لي في ذلك أي فضل أو ظهر لكم العكس، فلا تلوموني، إنما الفـضل أو اللوم في ذلك يتوجّهان إلى صاحبها الأصلي فقد كان على ما يبدو رجلا متعدد المواهب له قدرة على تبليغ أفكاره للآخرين بطريقة مشرقة وجذابة.
هذا طبعا رأيي الشخصي لا غير ولا ألزم به أحدا.
قلت منذ حين تعثرت بها صدفة . وليس ذلك دقيقا أيضا فالحقيقة أنّها هي التي تعثرت بي !
حدث لها خطأ ما فضلت طريقها، حتى وضعتها الأقدار بين يدي، وكانت لي مفاجأة غريبة لأول وهلة !
ذلك أني ذات يـوم، في فصل الصيف، فتحت صندوق السيارة الخلفي، لأضع فيه بعض الأشياء ،فإذا حقيبة سوداء موضوعة في الزاوية الأمامية على اليمـين .كانت من ذلك النوع الذي يستعمله الأطباء ،وأصحاب الشركات، ورجال الأعمال . لها قفل رقمي أصفر اللون . أنكرتها أول الأمر و استغربت وجودها هناك. سألت عنها زوجتي فنفت أي علم لها بها .
داخلني إحساس بالخوف للحظات ،ثم تشجعت وقررت فتحها .ولما شرعت في ذلك وجدت أنها قد تعرضت للفتح عنوة مما جعل قفلها لم يعد يشتغل بفاعلية كما كان ، وصار فتحه وإغلاقه يسيرين.
بالحقيبة وجدت ملفا أصفر ، به مجموعة أوراق . لا علاقة لها بي ولا بشغلي ، فاتصلت بجميع أصدقائي ومعارفي، فأنكروا جميعا صلتهم بها ، فعمدت إلى نشر إعلانات في الصحف والإذاعة ولم يتقدم أحد ...
تردّدت طويلا قبل أن أفتح الملفّ وأبدأ في تصفّح أوراقه وبعد حوالَى ثلاثة أسابيع، وصلتني بالبريد العادي هذه الرسالة:
" أعتذر لكم يا سيدي، فقد أغراني شكل الحقيبة ، فتصورتها مليئة بالدنانير، خاصة وهي حقيبة طبيب وأنا مفلس، لكن للأسف خاب ظني . وها أنا أردها إليكم حين حانت الفرصة أكرّر اِعتذاري . ثم يمضي " اللصّ الشريف ".
اِستغربت الأمر وبقيت أتساءل :
أي طبيب يعني ؟ بعد حيرة دامت زمنًا ، تذكرت أن البيت الذي تسوغته منذ ثلاثة أشهر، كان يسكن به طبيب شاب، ذهب مرتين في قافلة طبية خارج الوطن دفع حياته في المرة الأخيرة ثمنا لتعاطفه مع آلام الآخرين. حقائبه وحدها عادت... فقلت في نفسي :
واضح أن الحقيبة لذلك الطبيب الشاب ،وأن لصًّا تمكّن من سرقتها ،ولمّا لم يجد بها ضالته، قرّر إِرجاعها لصاحبـها ،غير أنه أخطأ مرة أخرى، فهو عندما رأى سيارتي، ظنها سيارة ذلك الطبيب صاحب الحقيبة ، فغافلني وأرجعها . كاد يتأكد لي ذلك لمّا تذكرت أني يوم الأحد تركت سيارتي للتنظيف وتبديل الزيوت وربما غفل العامل، أو أنا عن إقفال صندوقها الخلفي .
هكذا زالت بعض مخاوفي، غير أن تذكّر ذلك الطبيب الشاب والنهاية الأليمة لحياته، سبّبا لي اِنقباضا وحزنا لازماني طويلا .
وبعد وقت وجدت أن رغبة غير عادية ،في تصفح هذه الأوراق، تستبد بي وتدفعني إلى معرفة محتواها. ولست أدري لماذا تكتسب أشياء الأموات دائما، هذه الخاصية العجيبة التي تجعلنا نقترب منها بشيء من الخشوع، نحس أن لها نوعا من القدسية وتحدونا رغبة في معرفة ما تخفي هذه الأشياء أترانا نتلمس صورة من نهاياتنا القادمة، أم نحن نريد ملاحظة انتصارات الآخرين وانكساراتهم لمجرّد أن نعتبر ؟ هل في نهاية كل انسـان " درس وعبرة " ؟ لا أعرف بالضبط . ما أدريه هو أني أقبلت على تصفح هذه الأوراق ، بجدية وشغف، معتقدا أنها تخص ذلك الطبيب الشاب .
لكن للأسف كنت مخطئا فيما تصورت ! فقد اتضح أن الأوراق لا علاقة لها بحياة ذلك الرجل .
أبادر الآن، فأقدم لكم أوراق الملف، ورقة ورقة، ملتزما الأمانة الكاملة ، مبقيا على ما فيها من غموض، وتداخل في بعض الأحيان .
- الورقة الأولى :
هذا الملف، هو ملف شخصي يخصّ رجلا يعرفه الناس باسـم " أحمد عنبه " قضى سنوات من حياته معتوها ،فاقدا للوعي، يعيش كما يعيش المجانين أمثاله ، يتنقّل في الشوارع، يفعل ما يحلو له يأكل من صناديق القمامة ، يخطف الخبز أو الفاكهة إذا خطر له. علّق على رقبته تمائم مختلفة الأشكال والأنواع ، هواتف أطفال خرزا ، صفائح حديد ، حروزا كبيرة مخروزة في جلود . يعاكسه الأطفال أحيانا ، فيثور ويتوعدهم ،فيهربون، فيقهقه ضاحكا في سعادة ،وأحيانا تأخذه حالة من هستيريا فظيعة، تجعل حتى الكبار يمتلئون منه رعبا، إذ ينقلب وحشا كاسرا ...
كان من عادته أن يرتاد – صيفا وشتاء – ساحلا مهجورا به خرائب أثرية وينادي بأعلى صوته ، سعد ، شهرزاد ، هدى علياء، وثمة من قال إنّه رأى امرأة تخرج له من البحر، وتقيم معه زمنا ثم تغيب في الموج من جديد ، وتتزيّد بعض الروايات فتقول :
إنّ أحد المصورين الهوّاة غافلة مرّة واِلتقط له صورة مع هذه المرأة (لم أجـد هذه الصورة بالملـف، وربما كان خـبرها ضـربا مـن الخيال ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صالحة غرسالله أم ضياء



انثى عدد الرسائل : 7
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: خبر النقيشة ( الجزء الأول )   السبت مارس 07, 2009 8:29 am

تحياتي أستاذي الكري
بي رغبة شديدة لمطالعة روايتك غير أن الأمر يبدو مستحيلا وحال الخط على ما هو عليه
كيف يمكن الرؤية خط ترابي على خلفية هي أيضا ترابية ؟
لا بد أن تسارعوا بتغيير الألوان وحجم الخط أيضا حتى يتيسر متابعة ما تنشرون .
الأمر مقلق بالنسبة لي وأحب أن أثبت تواجدي .بهذه الصفة يصعب ذلك .ذ
تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خبر النقيشة ( الجزء الأول )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقـــــى جمعيـــة الوشــــم الأدبــــي :: منتدى جمعية الوشم الأدبي :: منتدى القصة-
انتقل الى: