منتدى جمعية الوشم الأدبي ببنقردان فضاء مفتوح لكل المبدعين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الجزء الثاني من الدراسة النقدية لمجموعة الوطن لا يطير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سالم دمدوم

avatar

عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: الجزء الثاني من الدراسة النقدية لمجموعة الوطن لا يطير   الثلاثاء مارس 25, 2008 3:29 pm

يقول الأديب الصيني : " غاو ، شنغ ، جيان " الكاتب يعتمد على اللغة ، و امتناعه عن الكلام لفترة طويلة، أمر يشبه الإنتحار لأن متعة الكتابة توفر له التعويض و العزاء .
و إذا فلا غرابة أن تصرخ البطلة، في أقصوصة الطابق الأخير،و بيـن الدمــوع و من خلال ألم يشبه دبيب العقارب على الجرح المفتوح ، " لابد أن نكتب " و لسان حالها يقول : لا للصمت .
فالصمت أحيانا، يكون جريمة الجرائم، يسبب من الآسى و الحسرة ما يساوي- إن لم يتجاوز- أفعال الخبثاء و المجرمين.
يقول المناضل الأمريكي الأسود: " مارتن لوثر كنغ الإبن " و سوف يكون علينا أن نتحسر في هذا الجيل، لا بسبب كلمات الأشرار و أفعالهم المفعمة بالكره و حسب ، بل
بصمت الأخيار المفزع أيضا ، "و إذا لابد من كسر مؤامرات الصمت و رفضها لابد من ضخ النور على الزوايا المظلمة لتتضح الرؤية للجميع ...

الكتابة تعويض يقول "غاو"
أي تعويض تناله الكاتبة يا ترى من خلال أقصوصة :" رسالة لم تصل إلى صاحبها " أتراها تريد تفريجا عن مكنون غضبها ، انتقاما من رجل لم يع سموّ معاني الحب فتنّكر و خان ، لوّث كل المعاني الجميلة فيه ، و زرع الرداءة ، في كل فضاءات علاقته بامرءة من زمن البراءة ، إمراءة تبسط الدنيا لحبيبها
هكذا تذبل الأحلام و تفرخ النذالة . و تبور تجارة الزينة و أدوات الجمال التقليدي الخالي من السموم فيعرّش الذباب على فم بائعة الحناء العجوز مغردا هجزا .
ما أردأ هذا المشهد يا إلاهي ... مشهد يندلق من هوة اليأس العميق و كأنه أنّة معولة في نشيج أبدي أليم يحيل على القحط و الجدب و الخراب و الموت و القذارة .
" فترى الذباب بها يغني وحده
هزجا كفعل الشارب المترنم
غردا يحك ذراعه بذراعه
فعل المكب على الزناد الأجذم" *
يوازي مشهد الرداءة هذا و يضارعه مشهد جثة الكلب المتعفنة التي تملأ الأجواء رائحة كريهة ، بأنيابه المكشرة ... هذه المشاهد المزرية تصبح لها علاقة التقابل و التضاد ، فإذا المقرف يحيل على جميل كان . و لكنه إستحال جثة عفنة و أصبح ذكرى مؤلمة تركت في النفس شروخا و في الروح عطوب كما هو الغدر و كما هي الخيانة دائما .
" حين رأيت الذباب يتكدس على فم هذه العجوز ، أعدت النظر في موضوع حبنا ..."
يا لها من فضاعة أن تنفتح الأقصوصة في بدايتها على هذا المشهد المقرف الحزين ! لشد ما يذكرني بقولة ل ( بريخت ) : " أي درك من السفالة لا ننحدر إليه لكي نقضي على السفالة ! " و قولة للجاحظ " بكء الجرح بالجرح أوجع!...
" الطيور على أمثالها تقع . مازال المثل مجسّدا للواقع و مازالت الكاتبة مصرة على إيصال رسالتها . فالرجل صديق الحبيب أو الزوج من نفس طينته أيضا . ثري متعفن ومنافق
" هذا من فضل ربي "
قولة حق أفرغت من براءتها، كثيرا ما رفعها المتسترون بالدين شــعارا للتقـوى، و مسوحا للصلاح يخدعون بها بسطاء العقول. هكذا تدمغ الكاتبة هذا الصنف من الناس بالحقيقة المرة فتفضح رياءهم . و هكذا تكون الرسالة قد وصلت في النهاية إلى أصحابــها. و انتقمت الكاتبة بطريقتها و نجحت في اقناعنا برداءة هذه الشريحة من المجتمع ...
وصلت الرسالة إلى صاحبها ، و إلينا أيضا وصلت رسائل ، نحن أبناء هذا الزمان !
حين تحيل صورة غاية في القذارة على أجمل ما في الحياة من عواطف ، حين يتجمد النهر و يصير ماؤه غورا و لا يبقى من رموز الجمال و الشاعرية التي تختزلها الأنهارعادة ، غير أكدار متجمدة و جثث عفنة، فما أفدح خساراتنا و فجائعنا بضياع الجميل و ما أشد حسرتنا !
ألا سبيل إلى نسيان، يريحنا ، نتجاوز به الإساءات ، و التهميش و إخلاف المواعيد ، و التنكر للعشرة و خيانة الوعود ؟...
ألا يكون من الأيسر و الأسلم لنا أن نصفح عن إساءات الآخرين... الصفح بلا نسيان عذاب ... و لأن ننسى خير من أن نصفح بالتأكيد .
و هكذا يصبح النسيان مطلبا و بلسما غير أن " ذاكرة النسيان " لا تموت... و لا تتيح لنا حتى هذا العزاء الصغير !
هكذا تحيل صورة الكلب يحتضن صاحبه القديم و صورته و هو يتأمل الصياد الفاشل " حمدان " ويعجب بصدقه وإيثاره الحقيقة على ما عداها من أكاذيب على مواقف الكثير منّا هذه الأيام .
"أنت رجل يا حمدان..."
حكم أصدره الكلب على صاحبه في زمن غابت فيه الحقائق و عزّ فيه صدق الرجال.
صورتان فيهما من البساطة و الصدق ما يحبل النفس بكل سام و جميل. جمـال ظاهر نراه ، و جمال آخر، أشدّ روعة ينشأ في العمق من جوانحنا ، هو جمال الصــدق و الإخـلاص و الوفاء لأحباب اقتسمنا معهم حلو الحياة و مرها ...
لا ينبغي أن ينسينا ما في المشهدين من جمال، ما تقوله الصورة تلميحا لا تصريحاما يتضمنه وجهها الآخر النقيظ من معاني : التنكر للأحباب ، خيانة العهد ، التشفي عند الهزيمة أو نزول المصائب .
إن صورة الكلب وهو يقعي لاهثا حزينا يرمق صاحبه الصيّاد راثيا لحاله مشفقا عليه من هزيمته، لهي صورة تفيظ إنسانية و وفاء و تآزرا يندر وجوده بين كثيرا من أبناء البشر . تلك المعاني تتفاعل في نفس البطل و تعمق إحساسه بالمرارة و تدفعه إلى طـلب النســيان و يصير حديث الأقصوصة حديث كوابيس جعلت النسيان مطلبا ملحا ...
" مازلت أحب المطر لأنه لا يكذب" .
هكذا يصرح البطل و يحيله المشهد في أول الأمر على مطر آخر يعيش في الذاكرة، حيث يصير لرائحة الثرى نكهة الخلق الأولى ، فتكون أول خيباته حين يكتشف إن هذا المطر لا رائحة له، و ليس كمطر معمورة . ذاك الذي يستقبل بالأفراح و التهاليل . و تبدأ محاولة النسيان من جديد. نسيان كل شيء: الناس و الأشياء و الحيوان و كل ما له صلة بالماضـي، و ما أصعب ذلك ! ...
فهاهو في الوقت الذي يحاول أن ينسى كل شيء ، تنثال عليه الذكريات في تسلسل عجيب ، فإذا كلام الآخرين ، و مواقفهم و إساءاتهم و وعودهم الكاذبة ،حاضرة متوهجة طازجة كأنها حدثت للتوّ ! و إذا هذه الذكريات تؤزم علاقته بالآخرين حواليه، فيفضل أن يبقى نكرة لا يألف و لايصادق أحدا حتى لا يغدر من جديد .
" حذرت الألفة ، لا ينبغي أن أكرر أخطاء الماضي ..."
و " سلطانة "، ماهي سلطانة؟ أتراها رمزا لعاداتنا و تقاليدنا. موروثنا الحضـاري الضارب في أنفاق الزمن، الراسخ في نفوسنا رسوخ الجبال ، تلك المسلمات التي تجدل في الخفاء هويتنا التي لا يمكن اجتثاثها . هذه الشجرة العجيبة التي تتحدى العواصف و الأعاصير مهما اشتدت و تنتصب شامخة متعالية و ينحسر مهزوما عنها ماء الفيضان ." تنتصب أقــوى ، و أكثر نظارة بعد انحسار المياه " من أين اكتسبت هذه القدسية ، كيف استحالت رمزا لا يمكن أن يمس أو يهان ...
أمام تحذيرات الأم الصّارمة، يتحايل البطل فيختلس بذورا ،يحـاول أن يغـــرس في ديار الغربة سلطانة أخرى !..هل نجح في ذلك؟
الرموز الكبيرة لا تغادر أماكنها أبدا...والأوطان لا تستنسخ ولا تهاجر. الوطن لاينقل ولا يغترب ، نحن من يهاجر ويغترب ، وللوطن وحده ، مهما طالت غربتنا ، و مهما قسا علينا أحيانا حتما نعود فنجد تلك الأشياء الرائعة : الأمان و الأحباب و النسـيم و المطـر و رائحة الثرى و الأرغفة الساخنة و أحضان الحبيبة و حنان الأمهات ... و يصير الوطن كله سانفونية فرح راقصة ، يتردد عبرها صوت الأطفال :
"لا ظلم اليوم و لا سجّان
أكلنا الحلوى
وهدمنا السجن
و لك يا قمر الدنيا
زهيرات الريحان"
الخيبات و الإنكسارات الآليمة يبدو أنها قدر " حمدان " خلال بحثه عن مرتكــزات لذاتـه و افتكاك مكان تحت الشمس ...
" أما عن الهزائم في حياتي فهي عديدة بحيث لا أستطيع أن أحصيها "
فلا هو إستطاع النسيان و لا الأمنيات إنقادت إليه ، فهاهي الحبيبة التي طالما كانت له حلما جميلا وترصدها في المحطات و الموانئ و المطارات تفر بين يديه في نفس اللحظة التي كان يظن أنها قريبة منه جدا تذوب في لمح البصر كما تذوب أحلام اليقظة و يقرر مرة آخرى نسيان كل شيء .
" قررت نسيان كل شيء ، معمورة و سلطانة و ذاكرة الكلاب ، حتى أعيش دون رعب أو كوابيس "
و هكذا يغادرنا بطل القصة و لسان حاله يردد :
" أين الهروب من خوازيق الذكرى و ثعابين أخطاء الماضي، التي لا ترحم و لا تنام ، ألا سبيل لفقدان الذاكرة فقدانا أبديا غير الإنتحار . هل من سبيل إلى إجتثاث الماضي بكل أحداثه؟"
هكذا تبقى" ذاكرة النسيان" و هي أطول نصوص المجموعة حديث النسيان يطلب فلا يدرك...

تكاد تلامس هذه القصة في بعض جوانبها قصة لغادة السّمّان في مجموعتها " رحيل المرافئ القديمة" بعنوان " الدانوب الرمادي " 2 فكلا بطلي القصتين حزين مكسور الأحلام، منهزم يكاد يصل به الأمر إلى حد الإنسحاق ، هارب من واقعه، باحث عن الغيبة بأي ثمن، فلا النسيان يدرك و لا العذاب يزول!
وتبقى القصتان كلاهما حكاية الخسارات و الهزائم و يبقى الاختلاف بينهـما ظاهر في المنطلقات و اللغة و الأسلوب و هندسة البناء . و تبقى قصتنا ( ذاكرة النسيان ) في رؤآها و أطروحاتها منسجمة مع أغلب إخواتها في المجموعة مشكلة تلك اللوحة القاتمة التي يشيع فيها كثير من السواد و يجللّها قدر غير يسير من الحزن العميق، يطال حتى لحظات الحبّ، حيث نلمح بوادر فرح تشيء به في بوح خجول أقصوصة حب في الصحراء !
جميلة هذه القصة و رائعة، أليفة و إنسانية ، مشاكسة و متسامحة حنون ، رومانسية حالمة و شاعرية صوفية فيها وهج االعواطف دافئ مؤنس يسري في نبض القلب و في همس الكلمات . تآلفت فيها الرؤى و الأحلام، تعاطفت فيها الأشياء و تحاضنت ، تناغم فيها حب صارخ راقص مع هيام مكبوت ضارب في أعماق النفس لاحقته خيـبات الماضـي و مآسيه و أسدلت عليه أستارا كثيفة حدت من اندفاعه و عفويته فاستحال لهيبا في العمـق يعتــمل في جنبات النفس و يحتدم، و أصبح شبيها بحالة وجد صوفيّ محرقا جارفا و لكنه مكبوت ممنوع من الانطلاق و الظهور .
صخب الحب ، البهجة الدافئة بقرب الحبيب ، إشتهاء العناق و القبلات ، الإحساس بدفء اللحظات الحميمة، شعورنا المبهج بأننا قرب من نحب ، و بأنه يحنو علينا و يمنحنا الدفء و يسدل علينا برنس المحبة ،

كل ذلك و أن ظهر بعضه إلا أنه مقـام في العمــق من هندسة القصة ، و إذا هذه الأقصوصة لوحة رائعة تلامس ريشة مبدعتها أخفى خفـايا نفوسنا و تنكئ عن قصد أو غير قصد أشد جراحتنا عمقا .
" مخطئة أنت . جئت لأفكر بهدوء . دون أن أترك قلبي هناك ، إنني أحمل ذاكرتي و واقعي و وطني أينما ذهبت ."
هكذا تقول الكاتبة و هكذا تهجم هموم الواقع اليومي في الوطن الكبير فتفسد كل شيء.
تغتال كل فرح و تصادر كل جميل.
ويل للسجيّ من الخلي.
" آن " شابة شقراء طروب خالية البال أغراها جمال الصحراء و سحرها، و نار المخيم و حضور الرجال أغراها كل ذلك بالرقص تعبيرا عن فرحتها فاجتـماع هذه الأشياء في الصحراء بصمتها و هدوءها و اتساعها يضفي زخما هائلا من الفرح و البهجة يغــري و لا شك شابة مثل "آن" بأن ترقص و تعبر عن فرحتها و تمارس ميلها الطبيعي كأنثى إلى أن تكون جميلة و رشيقة لكي تستأثر باهتمام الرجال.هذا ما تقوله بغمزة عينها، إباّن فرحتــها، و توهج أنوثتها، و لكن بطلة القصة لا تستجيب لها ،عندما تدعوها لمشاركتها الرقـــص! و تصرح بأنها ليست سعيدة ، و لا تستطيع أن ترقص على الجمر ! و يتوهج من جديد جمر الواقع الذي تستبد بها شجونه و يؤزم علاقتها بكل جميل، و يستحيل حقا، نارا في كل مكان كما ألمعنا إلى ذلك في بدء حديثنا هذا.
" غطاء واحد يجمعنا. وحده الحب يفرقنا ! ..."
ما أتعسنا حين نكون بجانب من نحب و نعي جيدا أن هوة سحيقة تفـصـل بينــنا،و أن الوصال محال ، و إن الحسرة وحدها هي الحصاد ...يا لفداحة خسارتنا حينئذ.
ربما ندرك في وضوح أكثر، معنى الخسارة، عندما نقرأ في تأمل،قول الكاتبة:
" مرافق غير عادي، لأني شعرت أن كل شيء فيّ، منذ إلتقيته، غير عادي ... هادئ الملامح ، قليل الضحك ، إبتسامته تزهر كوطن جميل ، يلوح في الظلام ، صمته قصائد وافدة من الزمن الجميل ، وجهه كالمطر . "
طازج هذا الوصف وصادق نابض بالحياة، جياش بالمشاعر ، دافق بالتوله والمحبة ...نضّاح بالعشق والهيام!
فما أفدح خسارة مثل هذا الحبيب الذي "كسر الزمن اليابس حولها وغير ترتيب الأشياء بداخلها (3 )..." وإذا هو يحيل على كل جميل ، فارس أحلام فيه كثير من الرجولة والشهامة والإخلاص والنبل، تلك الصفات التي تخلعها الأنثى دائما على من تحب والتي بدأت تتآكل في هذا الزمان الردئ تلك التي تجعلها أمة لفارسها، ولكنها أميرة متوجة في مملكة الحب في ذلك الزمن الجميل ...!
"وجهه كالمطر " تقول الكاتبة. كان المطر دائما رمز الخير والطهارة مبشرا بالخصب والنماء والربيع..."
لا أدري لماذا أحس وجعا مؤلما ينشأ في نفسي عند قراءة هذه الأقصوصة يستبد بي حتى أكاد أتنكّر لما حولي!و إذا بي أمارس عادة يختص بها الأطفال وحدهم: أتمنى أن ألتقي هذه المراة الخارجة عن مدينة " فاطمة للإبداع " و العائدة إليها باستمرار، تطل من إحدى شرفات قصرها فإذا حاولت محاورتها لمعرفة سرّ آساها العميق، انسحـبت إلى الداخـــل و أسدلت ستائرها و تركتني على الساحل أتحسس أوجاعي،و المدّ يطويني حينا و ينـشرني . و يضطرم الإصرار في نفسي على معرفة الخفي من أمرها.
" رجل أعلن حبه لي أمام الصحراء... !
" كيف أعلنه ؟ بأي طريقة ، كيف أغرته ليعلن هذا الحب، كيف استجابت للحب ...
ألستم معي في أنه ثمة حوار طويل جميل، شاعري المناجات، جرى في أنفاق النفس، بعيدا فيها حيث تنشأ ( - لا أدري كيف -) عواطف الحب و الميل و الانجذاب، و إذا المعلن من هذا الحب ماهو إلانزر قليل ضغطت الكاتبة بشدة و إصرار على أن لا تظهر إلا صفحات قليلة، من مدونة حب كبير، اعتمل بضراوة، في أعماق نفس حساسة مرهفة حدّ الذهول!
" رأيته في الامتداد الصحراوي، رأيته في الأفق و في أشعة الشمس شاسعا كالدنيا."


- " افترقنا، ودعته وداعا أنيقا، يليق بحالة حب لا ينتهي "
- " افترقت عن رجل لم يصحبني في هذه الرحلة إلى الصحراء "

هكذا ينتهي النص، و هكذا تبدأ قصة أخرى عنوانها الحيرة و التساؤل، ولعل أبسط هذه الأسئلة:
إلى أين صحب الرجل حبيبته إذا لم يكن إلى الصحراء ؟... لو قلت إلى الجنة، لصدتني همسة الشعر الحزينة في كلماتها عن ذلك . فإلى أي دنى، و إلى أي مدن عجـيبة سافـرت،و أي أدغال و أي أنفاقه ينبغي السير فيها علنا نهتدي إلى هذا المكان ؟
عبثا نحاول ذلك فدواخل نفوسنا تظل دائما أصقاعا شاسعة مجهولة !
هكذا من وجع إلى وجع، تدفعنا امرأة لا تغسل وجهها في حضرة الصحراء، لأنـها لا تريد أن تكذب! و هكذا تبقى الكاتبة " تفضل أحيانا أن يساء فهمها! في مراوغة من أجمل مراوغات النساء امرأة تعي جيّدا هموم وطنها و تعي جيّدا إلى جانب ذلك ما معنى كونها أنثى.


تتقاطع هذه القصة مع قصة أخرى بعنوان كرم الصحراء بمجموعة " كتابات على أجنحة النوارس "4 حيث تدور الأحداث بكلا القصتين في الصحراء و ثمة امرأة اسمها ( آن ) و ثمة رجال ، و نوم على الرمل و ثمة رقص و عشق مكبوت يتطور إلى حبّ و معاشرة ، ثم ينتهي بكارثة ! حيث يغتال البطل و تبقى البطلة وحيدة تجتر أحزانها في عذاب !
من الواجب أن أؤكد أن أي ادعاء بالتشابه أو التطابق بين القصتين، بعيـد جــدا عن الصواب... و لغاية فتح النصوص على بعضها مهما اختلفت عمدنا إلى ذكر هذا رغبة في الإثراء، ويبقى التأكيد على خصوصية النص الذي بين أيدينا و فرادته واجبا تمليه الأمانة...



-----------------------------------------------
*شاعر قديم
2- رحيل المرافئ القديمة ص7
منشورات غادة السمان بيروت
3- الشاعرة سعادة الصباح من قصيدة أعرف رجلا
أخبار الأدب ص 16 العدد 556 مارس 2004
4 – كتابات على أجنحة النوارس دار قرطاج 2003 ص 105
المؤلف سالم دمدوم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سالم دمدوم

avatar

عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: إنطبــــاع حول " الوطن لا يطير "   الثلاثاء مارس 25, 2008 3:33 pm

إنطباع :

هذه سياحة في أعماقنا ومس لجراحات غائرة في ذواتنا سعدنا و حزنا فيها بمرافقة هذه النورسة (المجموعة ) المهاجرة حينا العائدة أحيانا أحسسنا خفق قلوبنا في بعض رفيف أجنحتها و ترحالها بين ربوع وطننا الكبير حاولنا أثنائها تسمّع لغاها قصد التعرف على بعض مراميها. كانت فيها مضيفتنا و دليلتنا بين كثبان الصحاري بدفئها و صفائها و المدن بمطاراتها و موانيها و إزدحاماتها أوقفتنا في أحيان كثيرة أمام مرايا من صنعها حيث لمحنا واقع همومنا و آلامنا.
و لقد قدمنا بين أيدينا إحتراما لها إضمامة شعر أردنا أن تشيء بفهمنا لبعض نصوصها تلميحا لا تصريحا لعلمنا بولوع المبدعة بالشعر تعمد أحيانا إلى تقديــــــمه في أول نصوصها إنارة للوحاتها تساعد القارئ على إستجلاء مراميها التي كثيرا ما جعلها إعتماد الغريب و العجائبي عسيرة الإدراك ، عصية على التأويل و لقد كانت رفيقة بنا متاسمحة معنا فبالرغم من همومها ( همومنا ) الكثيرة أبت إلا أن تودعنا على لحن البراءة و الأمل يردده الأطفال في إبتهاج:
لا ظلم اليوم و لا سجان
أكلنا الحلوى
و هدمنا السجن
و لك يا قمر الدنيا
زهيرات الريحان .


سالم دمدوم
بنقردان في 27/08/2005
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجزء الثاني من الدراسة النقدية لمجموعة الوطن لا يطير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقـــــى جمعيـــة الوشــــم الأدبــــي :: منتدى جمعية الوشم الأدبي :: منتدى النقد :: بوابة نقد السرد-
انتقل الى: