منتدى جمعية الوشم الأدبي ببنقردان فضاء مفتوح لكل المبدعين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 خواطر حول الشعر الشعبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سالم دمدوم

avatar

عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: خواطر حول الشعر الشعبي   الثلاثاء مارس 17, 2009 6:43 am

خواطر حول الشعر الشعبي


حين نفتح هذا الملف تنتصب أمامنا بإلحاح كبير قضية المصطلح والدلالات .
أيمكن القول {شعر شعبي ؟} وهل الشعر الفصيح ليس شعبيا ؟أليس مبدعوه من صلب الشعب ؟وأغلبهم من الطبقات المتوسطة والكادحة ؟
ربما كان من الوجيه والمعقول أن نسمي قصائد وأزجالا تناقلتها الأجيال ولا يعرف لها مبدع شعرا شعبيا،أما حين يكون هذا الشعر معروف النسب وبعض مبدعيه ما زالوا على قيد الحياة فلماذا ننسبه إلى الشعب مع أن قائليه معاصرين لنا؟ فالمتعارف في مباحث الفلكلور و{الشعر الشعبي شعبة منه بالتأكيد} إن وصف شعبي يطلق على ذلك النوع من التراث الذي وصل إلينا من أفواه الرواة بدون أن نعرف في الغالب مبدعيه
وإذا كانت هذه التسمية غير وجيهة وتفتقر إلى الدقة فهل نميل إلى التسمية الأخرى الشّائعة أيضا :{ الشعر الملحون } ؟
لو رجعنا إلى الجذر اللغوي "لحن "لوجدناه مشتملا على كثير من المفاهيم والدلالات صحيح أنه يشمل اللحن بمعنى تجاوز مقاييس الفصحى في الإعراب كأن ينصب الشاعر مرفوعا أو يرفع منصوبا . إلاّ أننا نجد إلى جانب هذا المفهوم "المنبوذ لغويا" معاني أخرى ربما تؤدي العكس .فمنها مثلا: توضيح الحجة ،والتورية عن المعنى ،وحتى الفصاحة والمهارة في تبليغ المعنى المقصود إلى المتلقي .ولو حاولنا البحث بين هذه الدلالات لاختيار ما يناسب هذا النوع من الشعر لانبسطت أمامنا مجالات من الاختيار متعددة ،كان أغلبها حسب رأينا يناقض المفهوم المتبادر من الملحون باعتباره خروجا عن قوانين اللغة العربية. مما يجعلنا لا نستريح إلى هذه التسمية ذلك أن هذا الشعر موضوع حديثنا يحمل أغلب مواصفات الشعر العربي الفصيح والجاهلي منه خاصة وكثير من قصائده الجيدة لها من الروعة والجزالة ما يذكرنا بفحول شعراء الجاهلية بل ويتفوق عليهم أحيانا .وكثيرا ما كان الشاعر ألحن الناس حجة للدفاع عن قضيته فلا يستقيم وصف هذا الشعر بالملحون إلا من هذه الناحية!
وإذا كان الشعر العربي الفصيح يكاد ينعدم فيه النوع الملحمي الذي نجده عند الشعوب الأخرى فإن الشعر الشعبي قد اتخذ من فن الملحمة لونا وجد الرواج والقبول عند جمهوره فمازال المنشدون يرددون ملحمة عنترة أبي الفوارس وتغريبة بني هلال وهي ملاحم يؤدي فيها الخيال والأسطورة دورا مهما في تصوير الوقائع والبطولات تشابه ملاحم الإغريق من بعض الوجوه
هكذا تظل قضية المصطلح قائمة وتبقى العلاقة بين الفصيح والملحون قضية ملتبسة منذ ابن خلدون وحتى الباحث محمد الطاهر الطيفي الذي يعرفه هكذا:
الكلام الموزون المقفى باللهجة العامية
حيث تواجهنا من جديد قضية المصطلح . فما هي العامية، وما هي حدودها الضابطة لها من نحو وصرف وبلاغة ومجاز ؟
لدينا الآن تسميات متعددة :شعبي ،ملحون ،عامّي،نبطي (كما في الجزيرة العربية.)حميني بدوي . كما نجد إن ابن خلدون في الباب الخامس من المقدمة والذي يخصصه لذكر أشعار العرب وأهل الأمصار يتحدث عن أنواع من الشعر كانت موجودة في زمانه تكاد تكون لها مواصفات هذا الشعر موضوع حديثنا وتعرف في بلاد المغرب بالأصمعيات . أما في المشرق فتعرف بالشعر البدوي. كما إن الباحث الليبي لطفي عبد اللطيف يسميه الشعر غير المعرب والشعر الدارج
كما نجد له اسما آخر هو الزجل حيث يذكر صاحب الموسوعة العربية العالمية على الشبكة العنكبوتية إن الزجل فن من فنون الشعر العامي وهو في الاصطلاح يدل على شكل من أشكال النظم العربي أداته اللغوية هي إحدى اللهجات العربية الدارجة وأوزانه مشتقة أساسا من أوزان العروض العربي وإن تعرضت للتبديلات والتنويعات تواءم بها مع الأداء الصوتي
للهجات منظوماته ثم يقول في مكان آخر "والواقع أن هذه الأشكال غير المعربة ظلت على صلة وثيقة بالأشكال المعربة وتتبنى تقاليدها الفنية رغم فارق مستوى الأداء اللغوي بل إن لغته وإن كانت غير معربة فإنها تقترب من الفصحى بقدر كبير " غير أن هذا الاسم لم يحظ بالذيوع والانتشار إلا في أواخر القرن الرابع عشر هجريا على يد الكتاب والإعلاميين اللبنانيين حيث استعملوه ليدل على كل ما نظم باللهجات اللبنانية المحلية .فشمل عندهم :العتابا والميجنا ،والأيادي الأيادي والروزانا والموَال وجميع الأشكال الفلكلورية الأخرى وكل ما ينظمه المثقفون باللغة العامية
ويبدو أنه من أهم أسباب الغموض والالتباس في هذا المجال قضية النشأة فا لاختلاف حول هذه المسألة قائم منذ وقت طويل .فمن الباحثين من يرى إن هذا النوع نشأ عندما تولى السلطة في الأقطار العربية المتباعدة حكام منحدرين من سلالات غير عربية لا يستعملون لغة معربة فصيحة وربما لا يفهمونها أيضا وكما هي طبائع الأشياء نحا الشعراء هذا المنحى من النظم مستعملين لغة يفهمها هؤلاء الحكام والناس على دين ملوكهم لا محالة .(انظر الموسوعة العربية العالمية على الشبكة العنكبوتية) وثمة من يرى إن هذا الشعر وطيد الصلة بالهلاليين جاء مع قبائل بنو رياح وسليم إثر انتقال الدولة الفاطمية إلى مصر . وثمة من يرى إنه تطور عن الزجل الأندلسي فيكون إضافة جديدة لتلك الحضارة العربية التي ازدهرت زمنا طويلا هناك والتي كانت في هذا المجال على اتصال وثيق بالدولة العربية في المشرق وصل بلدنا تونس مع جموع المهاجرين الأندلسيين.
وإذا فشعرنا التونسي حسب هذا الرأي ذو مصدرين اثنين :شرقي جاء مع الهلاليين، وأندلسي جاء مع الذين هاجروا من الأندلس و استوطنوا شمال البلاد التونسية ربما يدعم هذا التوجه ما يلاحظ من اختلاف بسيط بين شعراء الجنوب و وشعراء الشمال ببلادنا حيث نعثر على بعض الاختلافات البسيطة في الأوزان وصياغة بعض التعابير.
ثمة وجهة نظر أخرى يبديها السيد :عبد المجيد بن جدوّ مفادها إن الشعر الملحون له مظهران : مظهر عربي وآخر بربري . ثم يقول في العدد الثاني من مجلة الفكر { نوفمبر1966 } : وهكذا نستطيع أن نجزم بأن الشعر الشعبي لم يكن يوما شعرا ملحونا وليس بينه وبين شعر الهلاليين الذي أورده ابن خلدون في المقدمة أي شبه .
ويبدو أن قضية الأصول هذه مثارة بجدية في كثير من الأقطار العربية ،ففي موريتانيا على سبيل المثال لا الحصر يثار هذا المبحث حيث يذكر الباحث :"محمد المختار ولد أباه" في كتابه (الشعر والشعراء في موريتانيا ) آخذا عن ابن خلدون ما يلي :.
"...فإننا نقر بشيء من التحفظ ما يذكره النسابون من أن جد البربر هو: بر بن قيس بن غيلان ،هجر عشيرته فشطت داره واستعجم لسانه فصارت أخته " تماضر" تندبه وتبكيه قائلة :
لتبكي كل باكية أخاها كما أبكي على بر بن قيس
تحمل من عشيرته فأمسى ودون لقائه أنضاء عيس ."
ثم يقول :" لكننا من ناحية أخرى نعرف إن قبيلة اللمتونيين و إن كانت تذكر في عداد صنهاجة فإنها اشتهرت من قديم الزمان بانتسابها إلى حمير. ."
ويستشهد على ذلك ببيت من الشعر للنسابة الموريتاني { البدوي المجلسي } يقول فيه :
بيوسف القرم ابن تاشفينا الحميري ثم من لمتونا
ما يهمنا من هذا القول هو ما يذهب إليه من اعتبار إن أصول البربر هي أصول عربية وهي فكرة يعتمدها الشاعر عبد القادر الجزائري في قوله :
ولجنس بربر في العروبة محتد ولكن بتقطيع الرقاب هيامه
لأنه لو صح ذلك لفتح لنا مجالات أخرى للبحث في تأصيل الشعر الشعبي وارتباطه الوثيق بالأصول العربية ولدعانا الأمر حتما إلى البحث في التاريخ العربي قبل الإسلام للتعرف على اللغات التي كانت متواجدة في جهات الجزيرة العربية لأنه من المسلم به تاريخيا إن الفصحى التي نعرفها والتي دونت بها المعلقات ثم نزل بها القرآن الكريم كانت لغة قريش وحدها ،وكان ثمة قبائل أخرى كانت لها لغاتها الخاصة بها عربية هي الأخرى ولكنها اختلفت عن لغة قريش بعض الاختلافات التي نشأت فيها لاعتبارات جغرافية واجتماعية
وزاد لغة مضر تميزا عن بقية اللهجات وتمكنا لدى الخاصة نزول القرآن الكريم بها مما جعل علماء المسلمين يشبعونها بحثا ودرسا وتفصيلا وانشئوا لها علوم النحو والصرف والقراءات والمعاجم حفظا لها من الذوبان و حتى يتمكنوا منها تمكنا يستطيعون به فهم الكتاب المقدس مما يجعلهم قادرين على استخراج الأحكام وتفسير الآيات.
وهكذا ا صار لها من الحظوة ما ميزها عن بقية اللهجات وصار ما عداها متروكا من الخاصة ولم توضع له الضوابط لحمايته .
حين نقول" لغات أخرى" إنما نعني لهجات في العربية نفسها ،كانت موجودة عند بقية العرب في أنحاء من الجزيرة العربية ولكنها تميزت ببعض السمات الخاصة بها. فهي عموما متحدة الأصول مختلفة الفروع كإبدال بعض الحروف ببعضها مثل قولهم :"الخباع" عوض" الخباء"
حيث أبدلت الهمزة عينا. ا و قولهم : "أما ن" عوضا عن " عمان " أو تقديم بعض أحرف الكلمة كقولهم صاقعة وهم يريدون صاعقة أو اختلافات في الإعراب كنصب خبر ليس مطلقا عند الحجازيين ورفعه عند تميم كما نجد في لغة ربيعة ومضر طريقة في الخطاب تذكرنا بلغة أهل شمال أفريقيا إذ يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شينا فيقولون :"رأيتكش "ومررت بكش " وهم يريدون (رأيتك ) و( مررت بك) حيث يظهر إن هذه( الشين )صار لها وظيفة جديدة هي وظيفة الاستفهام في لغتنا التونسية فأصبحنا نقول : كليتش ، شربتش ،لعبتش،الخ ...ونحن نعني : هل أكلت ، هل شربت ، هل لعبت ، الخ ... كما يجعلون بعد الكاف أو مكانها سينا . وفي لغة هذيل يجعلون الحاء المهملة عينا . أما قضاعة فيجعلون الباء المشددة جيما فيقولون في تميمي " تميمج " كما كان الاستبطاء لغة سعد بن بكر وهذيل والازد وقيس والأنصار حيث يجعلون العين الساكنة نونا إذا جاورت الطاء فيقولون "أنطى " في "أعطى وألوتم في لغة اليمن يجعل الكاف شينا مطلقا " لبيش اللهم لبيش "عوض لبيك اللهم لبيك " .ومن العرب من يجعل الكاف جيما فيقولن " الجعبة " عوضا عن الكعبة " الخ... ولو تتبعنا لغتنا اليومية المضمنة في مدونة الشعر الشعبي لوجدنا أنها لا تخرج عن كونها بقايا لهذه اللهجات العربية التي كانت متواجدة بين القبائل العربية استوطنت بلادنا اثر الزحف الهلالي
وحين نتأمل هذا الشعر موضوع حديثنا نجد أغلب هذه الصفات كالقلب والإبدال وغيرها متواجدة فيه كقلب الحاء خاءا فيقولون :نوخي عوضا عن نوحي كما نجد بينهم من يبدل ميم الجمع في آخر الفعل نونا. وهي كلها لهجات عربية كانت تستعملها _ولعلها مازالت _بعض القبائل في شبه الجزيرة العربية كما أشرنا إلى ذلك قبل قليل ..
وهكذا يتضح من خلال ما ذكرناه إن هذا اللون من الشعر عربي الأصل مهما اختلفت فروعه ومهما كانت أسباب نشأته وهو متأصل في بيئته متجذر في نفوس أمته وأوطانه يستحضر موروثها ويحافظ عليه ،ويشتبك مع أوجاعها ويعبر عنها ويحتضن أحلامها وتطلعاتها إلى المستقبل ويتغنى بها ،يمثلها أحسن تمثيل حاملا نفس الاختلافات التي تجدها بين قطر وقطر على امتداد الوطن العربي الكبير...
وبما أن ظروفا سياسية وأحداثا عظيمة جعلت من الشعب الواحد شعوبا كذلك جعلت من هذا الشعر أنواعا.ولعله في ذلك ما يجعلنا نقبل وصفه بالشعبي رغم المآخذ التي ألمحنا إليها في بداية هذه الخواطر .


بنقر دان في 17/ 1/2008
سالم دمدوم


-------------------------------------------------------------
1غسان مرتضي آخذ عن فلادبميربروب مجلة نوافذ العدد18
2 الشعر الشعبي التونسي تأليف محمد الطاهر الطيفي.المغاربية للطباعة والنشر 2004 ص4
3 المقدمة ص 645طبعة دار الجيل بيروت
4 انظر مقدمة ديوان :أبصر كيف .مجلس الثقافة العام ص 7
5 محمد المختار ولد أباه:الشعر والشعراء في موريتانيا ص6
6 تاريخ الأدب العربي :حنا الفاخوري ط 12 ،1987 ص 23
7 تاج العروس : انظر المقدمات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خواطر حول الشعر الشعبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقـــــى جمعيـــة الوشــــم الأدبــــي :: منتدى جمعية الوشم الأدبي :: الشعر الشعبي و التراث :: بوابة الشعر الشعبي-
انتقل الى: