منتدى جمعية الوشم الأدبي ببنقردان فضاء مفتوح لكل المبدعين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مقتطفات من رواية رؤى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زينب جويلي



انثى عدد الرسائل : 1
العمر : 37
البلد : تونس
الوظيفة : أديبة
تاريخ التسجيل : 30/03/2011

مُساهمةموضوع: مقتطفات من رواية رؤى    الخميس مارس 31, 2011 12:47 pm

الحلم
أغمضت " رؤى " عينيها فقادها ملك الموت الأصغر ٳلى عالم الذاكرة في رؤيا خاطفة، غامضة كغموض ليلة حجبت فيها الغيوم نور القمر وٳمتدّ فيها شبح الظلمة و الوحشة الصامتة المرعبة.
هاهي رؤى تتذكّر فتعود بها الذاكرة و يأخذ النسيان ماهو للنسيان فتصرعه الذاكرة وتأخذ ماهو للذاكرة وهي تنتصب بين هذا و ذاك كمن ينتظر خطبا ما.
تتذكر و تتذكر و تعود بها الذاكرة سيدة جميلة عظيمة تقتاد فتاة صغيرة تعبران جسرا رثّا حقيرا يعلو واديًا للأفاعي و الذئاب تحدّ ق بهم من الأمام ثم يأتي وحش فيطير لينتشلهما و يلقي بالسيدة فتسقط لتلتهمها الأفاعي حينها يتحوّل الوحش ٳلى ٳنسيّ يحط بباحة قصر أسواره ذهب لكن التعاسة تحدّق به.
من هو الوحش؟ و من هو الرجل؟ من هي الفتاة؟و من هي السيّدة؟ ثم الجسر والأفاعي و الذئاب، ما علاقتهم بها؟ لطالما راودها هذا الحلم مذ أصبحت ذاكرتها حبلى بأفكار سجينة تتلوّى من شدّة وطأة حيرة جبّارة تهدم جدران الذاكرة و تحلق في سماء المجهول.
ٳستفاقت في الصباح متعبة تذكّرت الحلم. لماذا تخامرها الوساوس، ٳنّه حلم وكفى، لكنها شاهدته عديد المرات. هي تجهل حقيقتها... الحلم، الحلم حقيقة مدوّية صارخة هو ما ٳفتكته الذاكرة من النسيان.
الحلم؟ من أنا؟
فتحت رؤى عينيها و نزعت الغطاء عنها ثم فتحت الشرفة فتسللت خيوط الشمس ٳلى الغرفة و غاصت في سيل من الأفكار، يجب أن أستعيد نشاطي و قوّتي و أحافظ على بأسي فاليوم سألاقي شعبي،سأنظر في شأن هذا و أساعد ذاك سأفكّ تعاسة هذا القصر الكئيب سأزرع الورود و أحرق الأشواك، سأعزف لحنا جميلا يهيّج الذات و يصرع الأحزان اليوم أجالس شعبي و أقضي كما يقضى الحاكم الحنون يجب أن أحكم بالعدل والإنصاف و دخلت "هند" لتساعدها على تحضير نفسها للمكوث في قاعة القضاء.
- " أخبريني يا هند هل ما أفعله صائب؟ كيف يبدو الحاكم الأمثل حسب رأيك؟ "
- " أعزك الله يا أميرتي، الحاكم من يحكم بالعدل والإنصاف، من يحكّم رأيه في كل صغيرة و كبيرة، الحاكم الأمثل من يستوسط الأمور فلا يكون يابسا كالحجر حتى لا ينكسر و لا ليّنا كغصن غضّ أخضر كي لا ينعصر. فالشعب يغدو و يروح بين هذا وذاك. يهيج على السلطان الجائر و يتمرّد على السلطان الحنون، لكنّ هيجانه ينفذ وتمرّده يخمد ٳن استوسط السلطان بين هذا و ذاك.لا سلطان لمن لا يحكم ثورة ذاته و جبروتها فكوني مثالا للحكمة و العدل يا أميرتي كما ربيتك في المهد! "
- " حكيمة أنت يا هند."
و دخلت "رؤى" القاعة فنهض جميع الحاضرين ٳجلالا لها، كان الوزير و القاضي بجانبها فباشرت عدّة قضايا.
ٳنّه ليوم حافلٌ وهي لا تهدأ حتى ترضي جميع الأطراف فتقتل فيهم روح الانتقام والصمت المؤقت.
- " من التالي؟ " قال الوزير جلال
فتقدمت سيدة في عقدها الرابع نحيفة مديدة القامة، انحني ظهرها بؤسا و شقاء باديين على محياها.أدميت أصابعها و طبع الدهر نقوشا على بشرتها التي باتت سميكة مجعدة كانت تلتفّ بردائها الأسود فتخفي أطراف شعرها الناعم الملتوي بلون الغروب و قد تسللت خصلات منه ٳلى أعلى جبينها كأنّما تصرخ بحثا عن الحقيقة، تقدّم بطاقة هويّة ودليلا ناطقا عن حقيقة عذراء.كانت تضع لثاما على وجهها و تحدّق برؤى، تتأمّلها و صمتت رؤى و صمت الوزير فصمت الحشد الحاضر و صمت القصر كلّه... سكون قاتل... صمت كصمت القبور، ٳنّها الروح المعذبة تثمل من كأس الذات المتمرّدة، من عصارة الأفاعي والذئاب و الظلمة على حافّة جسر رثّ.
قالت السيدة بصوتها الأجش المتقطع: " ٳحذري الوحوش و الذئاب و الأفاعي ٳنّها تجلس هناك بقربك، تحيط بك من كلّ جانب، ٳحذريهم يا رؤى، روح أمّك تطوف معذّبة لتطمئن عليك و لتردع تمرّد الأفاعي التي توصد باب القبو."
ثم غابت وسط الزحام بهدوء كما دخلت.
و سكنت رؤى و توقف لسانها عن الكلام فالعاصفة تنذر بالهبوب ثم تساءلت:
"من أنا ؟ الحلم؟السيدة، ٳنّها هي؟....ٳستفاق الجميع من غفوتهم فانتصبوا. "
أين السيدة؟ ماذا حدث للجميع؟
ٳمتقع لون الوزير، جمد الدم في عروقه ثم صاح بالجند!
الوزير : « ٳبحثوا عنها! أحضروها حيّة كانت أو ميتة! أحضروها»
انتصبت رؤى واقفة، تلاشت علامات الذهول عن محياها و صاحت بهم: « لا! دعوها تنشد السراح و الحرية.دعوها ترتع في البراري بعيدا عن لسعات سم الأفاعي القاتلة. » ثم غادرت قاعة القضاء على مضض و دخلت غرفتها و ألقت بثقلت جسمها على السرير فقدماها لم تعودا قادرتين على حملها.
شعرها، قوامها، رداؤها و مشيتها كأنّها هي، نظراتها الثاقبة و كأنّها هي و لكن من هي؟ الحلم، هل ٳنتصرت على الأفاعي؟ هل صرعت الذاكرة النسيان و تحدت الخيال لتقف في صفّ الواقع والحقيقة؟ هذا ما كنت أبحث عنه حقيقة الحلم و لكن ماذا سيحدث الآن بعد أن أمسكت بطرف الخيط؟ هل تتلاشى رغبتي؟ هل يهزم الأمل و يشهر اليأس سلاحه؟ هل أنبش قبر الحقيقة بكلتا يديّ؟ماذا لو كانت بشعة؟ آه ٳنّ رأسي يؤلمني، لم أعد أفهم شيئا، ألف سؤال سيفجّر رأسي.
أمسكت رأسها بكلتا يديها فباتت تتلوى لشدّة الألم الذي يعتصرها.
- " سيدتي هل أحضر لك الطبيب؟ ٳهدئي لا تجهدي نفسك ."
كانت علامات القلق بادية على هند المرتبكة فهرولت بسرعة لإحضار الطبيب.
- " أين ديفون؟ أريده.أين هو ؟ "
- "سأخبره أن يحضر ٳليك لقد عاد لتوّه. " ردت الخادمة آمال.
و غادرت آمال مسرعة و تركت فاطمة بجانبها.
خيّم الصمت على الحجرة و كأنّ اللعنة حلّت بها... الألم يشتدّ بروئ و الخزانة تتحرّك، الستائر ترتعد، كل الأشياء تسبح في دوامة رهيبة، ثقلت جفناها، فشعرت بالنعاس، ولكنه نعاس كالدوّار، أغمضت عينيها و ٳذا الحلم يراودها: جسر رثّ و السيدة تصارع الأفاعي.
فجأة دخل الطبيب، كانت رؤى ملقاة على السرير جثّة هامدة ٳلاّ مِنْ رياح عاتية تطل من داخل نتوء بأنفها و بركان يدوّي و تنفجر بانتظام في صدرها : أنفاس متقطعة، و قلب يخفق و يصرخ صرخة البراري المدوّية يطلب الحقيقة و يثور على جهله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقتطفات من رواية رؤى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقـــــى جمعيـــة الوشــــم الأدبــــي :: منتدى جمعية الوشم الأدبي :: منتدى القصة-
انتقل الى: